الصفدي
247
الوافي بالوفيات
واختص بعلاء الدولة ونادمه إلى أن عزم علاء الدولة على قصد همذان وخرج الشيخ صحبته فجرى ليلة بين يدي علاء الدولة ذكر الخلل الحاصل في التقاويم المعمولة بحسب الأرصاد القديمة فأمر الشيخ بالاشتغال برصد هذه الكواكب وأطلق له من الأموال ما يحتاج إليه وولاني اتخاذ آلاتها واستخدام صناعتها حتى ظهر كثير من المسائل وكان يقع الخلل في الرصد لكثرة الأسفار وعوائقها وصنف الكتاب العلائي وكان الشيخ يوما جالسا بين يدي الأمير علاء الدولة وأبو منصور حاضر فجرى في اللغة مسألة فتكلم فيها الشيخ بما حضره فالتفت أبو منصور إلى الشيخ وقال نقول إنك حكيم وفيلسوف ولكن لم تقرأ من اللغة ما يرضي كلامك فيها فاستنكف الشيخ من هذا الكلام وتوفر على درس كتب اللغة ثلاث سنين واستهدى كتاب تهذيب اللغة من خراسان وبلغ في اللغة طبقة قلما يتفق مثلها ونظم ثلاث قصائد وضمنها ألفاظا غريبة وكتب بها ثلاثة كتب أحدها على طريقة الصابي والأخرى على طريقة الصاحب والأخرى على طريقة ابن العميد وجلدها وأخلق جلدها وورقها ثم أوعز الأمير علاء الدين فعرض تلك المجلدات على أبي منصور وقال ظفرنا بها في الصيد في الصحراء فتقول لنا ما فيها فنظر فيها أبو منصور وأشكل عليه كثير مما فيها فقال له الشيخ إن ما تجهله من هذا فهو مذكور في الموضع الفلاني من كتاب فلان وذكر له كتبا كثيرة من اللغة المعروفة ففطن أبو منصور أن تلك من وضع الشيخ وأن الذي حمله ما جبهه به ذلك اليوم فتنصل واعتذر إليه ثم صنف الشيخ كتابا سماه لسان العرب لم يصنف في اللغة مثله ولم ينقله إلى البياض حتى توفي ولم يهتد أحد إلى تربيته وكان قد حصل له تجارب كثيرة فيما باشرها من المعالجات وعزم على تدوينها في كتاب القانون وكان قد علقها في أجزاء فضاعت قبل تمامه كتاب القانون من ذلك أنه صدع يوما فتصور أن مادة تريد النزول إلى حجاب رأسه وأنه لا يأمن ورما يحصل فيه فأمر بإحضار ثلج كثير ودقه ولفه في خرقة وتغطية رأسه بها ففعل ذلك حتى قوي الموضع وامتنع من قبول مادته وعوفي ) ومن ذلك امرأة مسلولة بخوارزم أمرها أن لا تتناول شيئا من الأدوية سوى الجلنجبين السكري حتى تناولت على الأيام مقدار مائة من وشفيت المرأة وكان قد صنف بجرجان المختصر الأوسط في المنطق وهو الذي وضعه بعد ذلك أول النجاة ووقعت نسخة إلى شيراز فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك فوقعت لهم شبه في مسائل منها فكتبوها في جزء وكان قاضي شيراز من جملة القوم فأنفذ الجزء إلى أبي القاسم الكرماني صاحب إبراهيم بن بابا الديلمي المشتغل بعلم المناظر وأنفذها على يدي ركابي